المحقق البحراني
117
الحدائق الناضرة
من مال الولد ، قال في شرح النافع بعد نقل ذلك عنه : ولا بأس بهذا الجمع لو تكافأت الروايات في السند والدلالة ، لكنه محل نظر . وفيه أن صحيحة محمد بن مسلم الأولى قد صرحت - بعد نفي النفقة أو النهي عنها - بأنه ينفق عليها من مالها ، وبذلك يظهر أنه لا يتم هذا الجمع ، فنفي البأس عنه إنما نشاء عن الغفلة عن ملاحظة الصحيحة المذكورة ، فإنها صريحة في أنه إنما ينفق عليها من مالها لا من مال الميت ، ولا مال الولد ، ونقل عن الشيخ المفيد في كتاب التمهيد أنه أنكر الحكم بالانفاق عليها من مال الحمل تمام الانكار ، فقال : إن الولد إنما يكون له مال عند خروجه إلى الأرض حيا ، فأما وهو جنين لا يعرف له موت من حياة فلا ميراث له ولا مال على الاتفاق ، فكيف ينفق على الحبلى من مال من لا مال له لولا السهو في الرواية أو الادخال فيها . إنتهى ، كذا نقله عنه ابن إدريس لتأييد ما ذهب إليه . وقال العلامة في المختلف : والتحقيق أن نقول : إن جعلنا النفقة للحمل فالحق ما قاله الشيخ ، وإن جعلناها للحامل فالحق ما قاله الفيد . واعترضه السيد السند في شرح النافع فقال : ما ذكره بعيد عن التحقيق ، إذ ليس في الروايات المتضمنة لهذا الحكم ( 1 ) دلالة على أن النفقة للحمل بوجه ، وإنما المستفاد منها أن ينفق على الحامل من نصيب الحمل ، فإن وجب العمل بها تعين المصير إلى هذا الحكم مطلقا ، وإن ترجح ردها - إما لقصورها من حيث السند أو الدلالة أو لما ذكره المفيد من أن الحمل لا مال له - وجب نفى هذا الحكم رأسا كما ذكره المفيد وابن إدريس ، أما التفصيل فلا وجه له ، إنتهى . أقول : الظاهر أن مراد العلامة من هذا الكلام هو الجمع بين أخبار المسألة بحمل ما دل على وجوب الانفاق عليها من مال ولدها الذي في بطنها ، على أن هذه النفقة للولد لا للحامل ، وحمل ما دل على أنه لا نفقة بالكلية كما دلت عليه
--> ( 1 ) أي الأمر بالانفاق ( منه - قدس سره - ) .